رسالة المؤسس
نداء حضرة مولانا محمد سيد صديق أحمد باندوي رحمه الله عام 1959
إخواني المسلمين الكرام،
يسرني أن أقدم بكل فخر واعتزاز هذا التعريف الموجز بخدمات المدرسة الجامعة العربية هثورا، الواقعة في منطقة باندة، أتر برديش، الهند.
قبل تسع سنوات، في عام 1950، كنت أعمل معلمًا في المدرسة الإسلامية في فتحبور. خلال تلك الفترة، صُدمت بشدة عندما شاهدت حالات تحول بعض المسلمين في منطقة باندة، حيث تخلى عدد قليل من المسلمين عن الإسلام.
أدركت أن هذا الوضع كان بسبب غياب مدرسة في المنطقة يمكنها توفير التعليم الإسلامي للمحتاجين. بناءً على ذلك، استقلت من المدرسة الإسلامية في فتحبور، وانتقلت إلى باندة، وبدأت أسافر على نطاق واسع في جميع أنحاء المنطقة بهدف نشر الإسلام.
وأثناء أسفاري، لاحظت أن عددًا كبيرًا من المسلمين في المنطقة يفتقرون إلى الفهم الصحيح للتعاليم الأساسية للإسلام. وقد أدى هذا النقص في المعرفة إلى الخلط بين المبادئ الإسلامية والممارسات الوثنية، مما جعلهم عرضة للتأثر بالمعتقدات الوثنية.
خلال تلك الفترة، برزت حاجة ماسة إلى التعليم الديني. وبناءً على ذلك، انطلقت الجهود لإنشاء مدارس دينية (تعرف بالمكاتب) في مواقع مختلفة. كما تم إنشاء مدرسة مركزية لتلبية احتياجات المرحلة الثانوية من التعليم. وقدمت هذه المدرسة برنامج درس نظامي للطلاب القادمين من المكاتب، ليتمكنوا بعد ذلك من مواصلة دراستهم العليا في مراكز متخصصة لإكمال تعليمهم الديني.
بعد بحث طويل عن أرض مناسبة، تم العثور أخيرًا على موقع مناسب للمدرسة المركزية. وتقدم الأصدقاء والمحسنون لدعم هذه المبادرة، وبدأ التدريس في منزل تم شراؤه في قرية نريني. إلا أنه، نظرًا لعدم ملاءمة الظروف، لم يستمر التدريس. وعلى الرغم من بذل الجهود في مناطق أخرى من المنطقة، لم يتحقق أي تقدم يُذكر. وهكذا كانت مشيئة الله سبحانه وتعالى.
أخيرًا، انطلق المسعى في قريتنا المتواضعة هثورا، الواقعة في منطقة باندة، أتر برديش. وثقةً بالله، قمت بنقل بعض طلابي من فتحبور إلى هثورا، حيث بدأوا دراستهم في برنامج درس نظامي.
واجه هؤلاء الطلاب صعوبات كثيرة. وقد عرض عليهم أحد القرويين الكرماء والمتعاطفين غرفة صغيرة من منزله، فكانت بمثابة فصل دراسي نهارًا وسكن ليليًا.
وكل وقت أستطيع توفيره، كنت أخصصه لتعليم الطلاب. واستمر هذا الوضع لعدة أيام حتى فرّج الله عنا. ثم تبرع بعض المحسنين بأرض، وبدأ البناء. ونتيجة لذلك، بدأ الآباء في إرسال أطفالهم إلى المدرسة.
في البداية، قمنا ببناء بضع غرف بجدران طينية وسقوف من القرميد. وبدأ الطلاب القادمون من خارج المنطقة بالإقامة هناك. وبمرور الوقت، وبمساعدة الطلاب، تواصل البناء واستمرت فصولنا الدراسية بثبات. وعلى الرغم من التحديات الكبيرة، ثابر الطلاب بشجاعة لا تتزعزع. واليوم، لدينا اثنتا عشرة غرفة واسعة وقاعة كبيرة، كلها مبنية بجدران طينية وسقوف من القرميد.
إن تفاني وصمود أعضاء هيئة التدريس، الذين ثابروا على الرغم من محدودية الموارد والمصاعب، حقٌّ لهما أن يُثنى عليهما. أسأل الله أن يبارك فيهم ويثيبهم خير الجزاء.(آمين)
ويقع هذا المكان في منطقة نائية، بعيدة عن مركز المنطقة، حيث تندر الضروريات اليومية. فلا توجد خدمات غسيل، ولا خياطون، ولا حلاقون، ولا بائعون للحوم، ولا يأتي الحلاق إلا من تشانيرا لالبور، على بعد ميل واحد.
علاوة على ذلك، لا توجد مطحنة دقيق قريبة، ولذلك تُشترى المواد الأساسية من باندة، التي تبعد عشرة أميال. وللحصول على الحطب، يذهب الطلاب إلى الغابة، على بعد ميل واحد أيضًا.
وخلال هذا الموسم، قد تتسبب أوراق النخيل المدببة في إحداث ألم أو إصابة. ويقوم الطلاب بطهي وجباتهم لعدم وجود طباخ، ومشهد صفوف النيران أثناء إعدادهم للطعام مشهد رائع حقًا.
بعد الوجبات، يواصل الطلاب دراستهم بجد. وتمتد جلسات دراستهم من الصباح حتى الظهر، ثم من الظهر إلى العصر، وأخيرًا من المغرب حتى العشاء، بتوجيه من معلمهم، ويواصلون الدراسة حتى وقت متأخر من الليل.
وباختصار، يعكس روتينهم روح تلاميذ الصفة، دلالةً على التزام لا يتزعزع بالمعرفة حتى في هذا العصر من التكنولوجيا والتقدم.
أسأل الله أن يبارك هذا المسعى ويزدهر، وأن يخفف عنهم مصاعبهم. (آمين)
حضرة مولانا محمد سيد صديق أحمد باندوي (رحمه الله)
المؤسس، الجامعة العربية هثورا، باندة